الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

348

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أقول : ويدلّ عليه قوله تعالى : يومئذ تحدّث أخبارها 99 : 4 ( 1 ) . أقول : أيضا : ذكر المجلسي رحمه الله في كتاب تاريخ نبينا صلَّى الله عليه وآله في البحار الأخبار الدالة على مكالمة الضبّ معه صلَّى الله عليه وآله وغيره ، وقصّة أنين جذع النخلة ، التي كانت في مسجد النبي صلَّى الله عليه وآله مشهورة . وقال بعض الأكابر ( 2 ) ما حاصله : أنه كما يكون الجهل بسيطا ومركبا ، كذلك العلم يكون بسيطا ومركبا ، والأول هو درك الشيء مع الذهول عن ذلك الإدراك ، وعن التصديق بأن المدرك ما ذا ، والثاني هو إدراك الشيء مع الشعور والإدراك وأن المدرك ما هو ، والعلم به تعالى على الوجه البسيط حاصل لكل موجود ، كيف وقد علمت أن الوجود عين العلم والظهور ، والعلم بشيء عين وجوده سواء تعلق بنفسه أو بغيره ، وأيضا العلم بالنفس أو شيء آخر علم بما يقومه وما هو قيومه . والسّر في ذلك أن كل إنسان له معيّة مع النفس الحيّة العالمة بالذات ، لكونها ( أي النفس ) من معدن الحياة ومنبع العلم ، وهو ذاته المقدسة التي لها معيّة قيّوميّة لها ، كما قال تعالى : وهو معكم أينما كنتم 57 : 4 ( 3 ) ، وكما قال علي عليه السّلام في خطبة له ذكرها المسعودي - وأنت لا يفقدك شيء - فمنشأ استحقاق صدق الشعور على النفس ، بل على كل موجود هو معيتها مع الواجب الوجود معية قيومية ، وقد ثبت أن الأشياء كلها قائمة به تعالى ، ومظهر لآثاره تعالى من العلم والقدرة وغيرهما كلا على حسب قابليته . فتحصّل مما ذكر أن كل شيء له شعور بوجوده ، أو بوجود غيره تركيبا أو بسيطا ، لا ينفك عن العلم والشعور بقيّومه ، لأن الوجودات هويات تعلقيّة ومعان حرفيّة وروابط محضة ، لا استقلال بها أصلا علما وعينا بدون جاعلها ، هذا وإن

--> ( 1 ) الزلزلة : 4 . . ( 2 ) هو العارف الكامل الحاج ملا هادي السبزواري رحمه الله . . ( 3 ) الحديد : 4 . .